الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
472
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
لا يعلم الغيب إلا بتعليم اللَّه سبحانه ، وبه يجمع بين الآيات والأخبار الواردة في ذلك ، انتهى . أي بتعليمه تعالى إياهم يجمع بين الآيات الواردة في اختصاص الغيب به تعالى وبين الأخبار التي دلَّت على علمهم عليهم السّلام به ، فإنها يحمل بهذا الحديث على أنهم إنما يعلمون الغيب بتعليمه ، ومعنى هذا الحديث أنهم عليهم السّلام بمنزلة منه تعالى بحيث كلما أرادوا علم شيء أعلمهم اللَّه تعالى ذلك الشيء ، وهذا بخلاف غيرهم فإنه ليس لهم هذه المنزلة كما لا يخفى . فلا نعلم من أطلق القول فيهم بأنهم عليهم السّلام يعلمون الغيب مطلقا ولو بدون تعليمه تعالى ، إلا ما ذكره الطبرسي عن بعضهم ذلك وهو غلط بل ظلم للشيعة كما صرح رحمه اللَّه بذلك . ففي مرآة العقول في شرح قوله تعالى : وللَّه غيب السماوات والأرض 16 : 77 قال : وقال في الرابعة ( أي الطبرسي ) في هذه الآية معناه وللَّه علم ما غاب في السماوات والأرض ، لا يخفى عليه شيء منه . ثم قال : وجدت بعض المشايخ ممن يتسم بالعدل والتشيع قد ظلم الشيعة الإمامية في هذا الموضع من تفسيره فقال : هذا يدل على أن اللَّه تعالى يختص بعلم الغيب ، خلافا لما تقوله الرافضة : إنّ الأئمة عليهم السّلام يعلمون الغيب ، ولا نعلم أحدا منهم استجاز الوصف بعلم الغيب لأحد من الخلق ، وإنما يستحق الوصف بذلك من يعلم جميع المعلومات لا بعلم مستفاد ، وهذا صفة القديم سبحانه العالم لذاته لا يشركه فيه أحد من المخلوقين ، ومن اعتقد : أن غير اللَّه سبحانه يشركه في هذه الصفة فهو خارج عن ملة الإسلام . أقول : ذكر أن أخبار الأمير والأئمة ( عليه وعليهم السلام ) بالمغيبات والملاحم فإنما هو مما تلقوه من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، وذكر أن نسبة القول بعلمهم للغيب مطلقا من دون تلقيهم منه صلَّى اللَّه عليه وآله سبّ قبيح وتضليل لهم بل تكفير . العياذ باللَّه منه .